contact

الأخبار

Dec 26, 2016

جبّور الدويهي يعود إلى الماضي والتفكير في المستقبل

عام 2011م احتفل الفلمُ الصامتُ (الفنان The Artist) للمخرج ميشال هازانفيشيس بهوليوود. وُصف الفلمُ عامَها بأنّه أثلجَ صدورَ محبي السينما وأجهض غرورَها. ما هذا؟ هو السؤال الذي سأله النقادُ عامَها. لماذا نحن اليوم بحاجة إلى مثل هذه السينما الهادئة؟ هل حقًّا ونحن في القرن الحادي والعشرين، زمن سينما الإبهار البصري، وشاشات البعد الثلاثي، وتقنيات الصوتِ المبهرة أصبحنا مفتونين بسينما صامتة بالأبيض والأسود التي هي أحدُ أبرزِ سمات فلم «الفنان»؟ الفلم عمل عن صناعة الأفلام، أو ميتا- فلم. تدور الأحداث في سنة 1927م، جورج فالتين ممثل يؤدي أدوارًا بالأفلام الصامتة، وبعد اختراع الأفلام الصوتية تتقلص شعبيته بسبب رفضه التقنية الحديثة. يدخلنا العملُ في لحظاتِ تأمل وحنين، تغلّفها لمساتُ الوفاء لكل من أضاف لمسةَ جمالٍ على السينما. هو رصدٌ لأهمية السينما أساسًا وسطوعِها كفنّ مستقلّ. الفلم يضربُ ناقوسَ الخطر، وينبّهُنا إلى قيم الجمال السينمائي وأسسِه بعد أن يعرّي السينما من بهرجة الشكل والصوت. أرى أنّ جبّور الدويهي في عمله الجديد «طبع في بيروت» الصادر عن دار الساقي 2016م يكتب الميتا- كتاب. يفعلُ في الطباعةِ فعلَ فلمِ الفنان في السينما. يسلّط الضوء، يوثّق ويحتفل وينبّه ويدقّ ناقوسَ الخطر. يروي جبور الدويهي قصّة فريد أبو شَعر ابن القرية الجبليّ النازح إلى بيروت للبحث عن دار تنشر مخطوطة دوّن فيها عصارة كيانه. يتنقّل البطل من خيبة إلى أخرى ويصطدم بنحو عشرين «لا» مصدرها دُور نشر تجارية. يجد فريد نفسه مصحّحًا للغة العربية في مطبعة «كرم إخوان» العريقة التي يجعل منها جبّور الدويهي مرآة للبنان بكلّ مفارقاته، فالدار شهدت تأسيس دولة لبنان الكبير، ورافقت أحداثًا تاريخيّة مفصليّة، ونشرت كتبًا جدلية في الدين والتاريخ والأدب والسياسة، وطبعت فيها الجرائد والدستور اللبناني والأشعار المعارضة. يرصد جبور الدويهي سيرة الدار بصعودها وخلاف ورثتها فتردّي أحوالها وتدحرجها إلى حافة الإفلاس وتراكم الديون وصولًا إلى تورّطها بتزوير عملة العشرين أورو الفنلندية، ومداهمة مخابرات الأمن العام، فاحتراقها المريب. الرواية قصّة قرنٍ من الطباعة في بيروت.